المجلس العسكري البديل للحل السياسي في جنيف المقبلة

منذ أن وضع استيفان دي مستورا آليات ممكنة لتنفيذ بيان جنيف داعيا إلى تشكيل مجموعة اتصال حول سوريا تضم القوى الإقليمية والدولية المنغمسة في الحرب السورية، فقد اقترح وقتها تشكيل ثلاث هيئات تنفيذية بصلاحيات كاملة ومن بيينها تشكيل مجلس عسكري مشترك ينسق عمل الفصائل المسلحة سواء أكانت نظامية أم معارضة تكون مهمته الإشراف على الأجهزة الأمنية ويشرف على مؤتمر وطني وصولا إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية تحت إشراف الأمم المتحدة.

إلا أن ما تم تناوله في الآونة الأخيرة وحسب مصادر دبلوماسية تشكيل مجلس عسكري مهمته أقرب أن تكون حكومة عسكرية تضم ضباط من كلا الجانبين تشرف على كل المرحلة الانتقالية، مقابل تجاوز عقبات تشكيل جسم سياسي انتقالي وذلك بسبب كثرة التكتلات السياسية المعارضة والتي تتنافس أن تكون ضمن هيئة حكم انتقالي وتشرذمها بالاضافة انها لاتملك صلاحيات أو تاثير على الواقع العسكري الداخلي، حيث إن هذا الواقع خاضع للدول الممولة للآلة العسكرية وإمددادها بالمال.

فعندما يتم الحديث عن تشكيل مجلس عسكري نرى أن كل القوى السياسية تعرقل مثل هكذا موضوع لأنه يتنافى ومصلحة وجودها لتحقيق مكاسب سياسية مع العلم أنها أثبتت فشلها الذريع بالوصول إلى أي حل علما انها الجسم السياسي الوحيد الذي تم الاعتراف به من دول اعتبرت أو ادعت أنها صديقة للشعب السوري وهذه الدول هي أول من طعن بالشعب السوري من خلال التركيبة السياسية التي أتت بها.

هذه المصادر الدبلوماسية أكدت أن الفكرة التي طرحها دي مستورا هي فكرة روسية حيث يتم التوافق عليها بين كل القوى المتصارعة على الأرض والتي ستعمل مع أمريكا لوضع آليات لتنفيذها وادخالها واقعيا مع دراسة كل التعقيدات التي ستواجهها مع الفصائل المسلحة على الأرض، وأنه لابد من وجود وسطاء لإقناع القوى الحاملة للسلاح بأن تعمل تحت قيادة هذا المجلس الذي سيخضع له كل من يحمل السلاح من السوريين واخراج القوى الاجنبية التي تقاتل إلى جانب الفرقاء بحيث يتم ضبط السلاح وعدم ادخال البلاد بحالة من الفوضى خلال المراحل الانتقالية السياسية، وأن يتم توجيه هذه القوى باتجاه عدو واحد هو داعش وغيره من القوى المتطرفة المسجلة إرهابيا في مجلس الأمن.

وأضافت المصادر أن فكرة تشكيل مجلس عسكري مشترك بين طرفي النزاع في سوريا بقيادة مقبولة من كليهما، اصبحت أكثر جدّية ودخلت مرحلة البحث بالتفاصيل وطرح الأسماء، وهناك تواصل بين هذه الدول وضباط رفيعي المستوى منشقين عن الجيش وضباط مؤثرين مازالوا على رأس عملهم في جيش النظام يرفضون المسار الذي اتّبعه النظام، وهم من طوائف متعددة، وسيصار إلى الاستفادة لأقصى حد من هذه الثنائية في تشكيل مجلس عسكري.

وحول علاقة هذا المجلس بمسار مؤتمر جنيف 3، أوضحت المصادر “لم يتطرق القرار الدولي 2254 للخطوات التي تلي وقف إطلاق النار بين قوات النظام وقوات المعارضة المسلّحة، وتعمل واشنطن ودول أوروبية على مسار عسكري منفصل عن المسار السياسي يتعلق بطريقة تنظيم هذه القوى العسكرية المتحاربة والتقريب بينها وجمعها بقيادة جديدة لا تخضع لأوامر النظام السوري ولا لأوامر المعارضة المتشددة، وهي التي ستُشرف على تطبيق البنود التي سيتم التوافق عليها في أي مفاوضات مقبلة بين المعارضة والنظام”، حسب قولها.

وأوضحت “سيتم تشكيل مجلس عسكري من المهنيين أبناء المؤسسة العسكرية المنشقين وبعيد عن القتلة من جيش النظام، وبعض المرشحين لقيادة هذا المجلس يعمل بشكل متواصل منذ نحو ستة أشهر على الإعداد الميداني لهذه الخطوة، فيما ينتظر آخرون من جيش النظام قراراً دولياً داعماً لهذه الخطوة وتطمينات موثوقة، للبدء بأول الخطوات العملية”.

غياث حمود

تعليقات الفيسبوك