على المعارضة استغلال انتصارات حلب لإنجاح العملية السياسية

في ظل الانتصارات التي يحققها الثوار في حلب خلال معارك فك الحصار الذي فرضته قوات النظام عقب السيطرة على طريق الكاستيلو الذي يربط حلب بريفها الشمالي، وفي ظل المعنويات العالية التي دبت في صفوف الثوار وحاضنتهم الشعبية بعد توحدهم، وما أسفرت عنه المعارك من جراح أثخنت جسد النظام المتهالك وحلفائه الطائفيين، رأى تليد صائب وإبراهيم خليل عضوا التيار الغد السوري أن ذلك يثبت استمرار جذوة الثورة وقدرتها على قلب الطاولة وتحقيق أهدافها في غد سوري أفضل لكل السوريين.

قال تليد صائب، منسق الأمانة العامة في تيار الغد السوري، إنه ورغم كونه دائم التفاؤل، خصوصا فيما يتعلق بالثورة السورية، لكن تفاؤله أبدا لم يكن ليصل إلى التوقع بهذه الانتصارات السريعة والكبيرة على جبهة حلب.


وأضاف صائب في تصريح للمكتب الإعلامي في تيار الغد السوري: بالتأكيد وقبل كل اجتماع برعاية دولية بين النظام والمعارضة تقوم القوى التي تمسك بخيوط ما يحدث في سوريا بمحاولة إحداث تغييرات على الأرض السورية وتحقيق انتصارات على الطرف الآخر، والأسد تلقى دعما كبيرا سمح له بالتقدم شمال حلب وتحقيق مكاسب على الأرض وإحكام سيطرته على طريق الكاستيلو وحصار مناطق حلب الشمالية، وبالتالي فرض حصارا محكما على المدنيين الذين يعيشون في المناطق المحررة والذين يتجاوز عددهم الثلاثمئة ألف نسمة، وكان واضحا أن هذا الانتصار سيمكنه من فرض بعض الشروط وتقوية موقفه التفاوضي، ويبدو أنه كسر بعض الخطوط الحمراء للدول الداعمة للمعارضة فسمحوا ببعض الدعم للثوار، خصوصا وأننا أمام أمريكا الأضعف في هذه الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية وموعد تغيير الرئيس الذي لم يعد يسمح له الدستور بالترشح مرة ثالثة.

ونوّه منسق الأمانة العامة في تيار الغد السوري إلى أن هذا الدعم البسيط، وغض النظر الأمريكي، أدى إلى هذه الانتصارات وهذا يعطينا مدلولا هو أن المعارضة السورية إذا ما تم رفع الحظر عنها “وليس دعمها” تحقق انتصارات كبيرة وربما أنهت حالة الحرب المستعرة منذ سنوات، لكن من الواضح أن صنّاع القرار المتدخلين بالشأن السوري لم يتفقوا بعد على شكل الحل وآلية تنفيذه.

وأكد صائب أن ما يحدث في كواليس السياسة لا ينفي بطولات أحرارنا الثوار الذين قاتلوا ببسالة على الأرض وحققوا انتصارات كبيرة وسريعة جدا، فاجأت القاصي والداني، وبغض النظر عمّا سيطروا عليه من سلاح وعتاد ومناطق إلا أن الأهم أنهم منعوا النظام من إطباق الحصار على سكان المناطق المحررة من المدنيين وتجويعهم لأجل تركيعهم، واستغلال ذلك كله خلال المفاوضات المزمع انعقادها برعاية الأمم المتحدة قريبا.

وأشار صائب إلى أن الجوع فتك بأهالي الزبداني وداريا وديرالزور، وكاد أن يفتك بأهالي حلب لولا هذه البطولات الكبيرة التي حققها ثوارنا، فحرروا خلالها الأرض وفكّوا الحصار عن الأطفال والنساء والشيوخ الذين كادوا أن يعانوا منه وفق سياسة “الجوع أو الركوع” التي ينتهجها النظام السوري في كل المناطق التي يحاصرها.

وأردف صائب، أعتقد أن هذه الانتصارات ستقوي من موقف المعارضة السورية، الأمر الذي لن يرضاه النظام وداعموه، وقد عبّر ديمستورا عن ذلك صراحة، ولدى داعمي الثورة السورية فرصة كبيرة في ظل ضعف الدور الأمريكي أن يستغلوا الفرصة ويزيدوا من دعم الثورة لتستعيد عافيتها مجددا، وتفرض إرادتها على النظام المجرم الذي دمّر البلد وشرّد وهجّر وقتل واعتقل الملايين من شعبنا.

ومن جهته، اعتبر إبراهيم خليل، عضو تيار الغد السوري، أن انتصارات الثوار على الجبهات هي نتاج عمل مشترك حيث هناك من سعى للتوفيق والتنسيق بين جميع الفصائل المقاتلة على الأرض في حلب، وقد التهبت جميع جبهات القتال وحصل الهجوما من داخل وخارج المدينة حيث تم الالتقاء عند مدخل طريق الراموسة، ولن يتوقف القتال عند هذا الحد وإنما سيستمر حتى تحرير محافظة حلب بالكامل لمنع أي محاولة لفرض الحصار ثانيا على المدنيين في المدينة.

وأكد خليل، في تصريح للمكتب الإعلامي في تيار الغد السوري، على أنه ينبغي على المعارضة السورية استغلال الواقع الجديد والسعي بقوة لإنجاح المفاوضات السياسية مع التأكيد على وجوب الالتزام بالوعود والضمانات المقطوعة من الدول الداعية للمفاوضات والراعية لها، حيث لم تتم حتى الآن أي محاسبة لعصابات الأسد والميليشيات الداعمة لها بعد كل الانتهاكات والخروقات والمجازر التي حصلت على مرأى ومسمع من العالم أجمع، وكأنها ضوء أخضر للأسد ليستجمع قوته ويعيد انتشاره وهذا يقضي على عامل الثقة بنتائج الجلوس إلى طاولة المفاوضات بل ويصيبها في مقتل.

تعليقات الفيسبوك