الشاكر: الدول ليست جمعيات خيرية ونحن في خضم حرب أهلية تديرها محاور طائفية

قال الدكتور محمد  خالد الشاكر مدير مكتب الدراسات والبحوث بتيار الغد السوري في حديث متلفز مع “قناة الغد العربي”، إن كل مايجري في سوريا سببه سياسة المحاور الطائفية التي...

قال الدكتور محمد  خالد الشاكر مدير مكتب الدراسات والبحوث بتيار الغد السوري في حديث متلفز مع “قناة الغد العربي”، إن كل مايجري في سوريا سببه سياسة المحاور الطائفية التي تقودها قوى إقليمية ارتكزت منذ بداية الصراع على الاستثمار في الدم السوري بتثوير العوامل الطائفية من خلال محورين أحدهما سني تقوده تركيا وآخر شيعي تقوده إيران.

ورداً على سؤال حول ما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، التي رأت أنّ باراك أوباما سمح بالحرب الأهلية في سوريا، قال الشاكر: لقد ارتكزت سياسة أوباما على فكرة الانكفاء الأمريكي وعدم  التدخل الخارجي، دون التخلي عن القيادة عن بعد، وفي هذا الخصوص كتب وزير الخارجية الأمريكي الأسبق “هنري كيسنجر” منذ العام 2011، في مقال له بعنوان “تحولات القوة”، أنّ على الولايات المتحدة أنْ تنكفئ، وأنْ تترك للقوى المحلية حل مشاكلها بنفسها، لأن صراعات المنطقة القادمة ستكون مجرد صراعات كلاسيكية طائفية وعلى طريقة صراعات القرون الوسطى.

وأجاب الشاكر عن سؤال، هل مايجري في سوريا حرب أهلية؟: إنّ مايجري الآن هو بالتأكيد صراعات دينية طائفية، تقف وراءها القوى المحلية الإقليمية التي اشتغلت على أسلمة الحالة السورية قبل أن تنجح بتطييفها كثقافة مجتمعية، وقد بدأ ذلك منذ الدور الإيراني الذي أوعز لحزب الله الإرهابي بالدخول علناً من أجل حماية “المراقد المقدسة”، وبشعارات دينية تدعو للثأر، في استحضار لكربلاء جديدة، ولهذا –للأسف– نعترف أن الصراع في سوريا أصبح حرباً أهلية بامتياز، فأبناء البلد الواحد الآن يقتلون بعضهم، متسائلاً: ماذا نسميها إذاً؟.

وتابع مدير مكتب الدراسات والبحوث في تيار الغد السوري، نحن السوريون الأدرى بما حدث وسيحدث، ونعرف أنّ ماتريده  جميع القوى منذ البداية، هو إطالة أمد الصراع، سواء منها روسيا أو الولايات المتحدة أو تركيا وإيران، فالدول في عرف العلاقات الدولية “ليست جمعيات خيرية”، والصراع في سوريا شكل فرصة لتصفية حساباتها ومصالحها فيما بينها. ولذلك تحولت مطالب السوريين في الحرية وإقامة الدولة المدنية الديمقراطية إلى صراع دولي وإقليمي، حيث ساعد موقع سوريا الجيوسياسي، في جعل هذا الصراع حرباً ضد الدولة السورية، ويخطئ من يظن أنّ تلك القوى كانت تتعامل مع الأزمة السورية في إطار ثنائية النظام والمعارضة، ماساعد على  تدمير الدولة السورية ومؤسساتها، وتدمير المجتمع السوري وثقافته المدنية.

ورداً على سؤال، من المسؤول عن ذلك؟ قال الشاكر، أولاً يتحمل المجتمع الدولي كامل المسؤولية، كما أن عدم قدرة المنظمة الدولية في الاضطلاع بدورها في أنْ تكون المعنية في تحمل التبعات الرئيسية في حفظ السلم والأمن الدوليين، وفي مقدمتها الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، التي عجزت عن إيجاد حل سياسي بعد أكثر من خمس سنوات من الصراع، وقد لاحظنا أنّ واقعية العلاقات الدولية حالت دون تطبيق ما جرى العمل عليه في جنيف 1، لذلك أصبحت صفقة الكيماوي بين روسيا وأمريكا، كما الصفقات بين تركيا وروسيا من جهة، وروسيا وإيران من جهة أخرى، تتقدم على معاناة شعب يموت كل يوم.

وتابع الشاكر، ولهذا كله أصبحت انتصارات وانكسارات المعارضة مجرد عمليات تكتيكية في إطار الرؤية الدولية والإقليمية، ولهذا يتحمل ممثلو المعارضة مسؤولية تبعيتهم لهذا الطرف وذاك، وماعلى القوى الوطنية الديمقراطية إلا أنْ تأخذ بزمام المبادرة لإيجاد إرادة سورية حقيقية قادرة على وقف هذه الكارثة.

وعما يجري في اليمن وعلاقته بما يجري في سوريا، قال الشاكر: إنّ المسألة اليمنية لاتحل إلا بحل جميع المشكلات العالقة في المنطقة، وفي مقدمتها الأزمة السورية، ويبدأ ذلك بإيجاد الحلول الاستراتيجية لمعضلة التغول الإيراني في المنطقة، هذا التغول الذي سقط من أيدينا سهواً، منذ الأيام الأولى لما سمي بـ”الثورة الإسلامية في إيران”، التي قامت على مبدأ تصدير الثورة، الذي يقوم على أنّ “الإسلام هو الإسلام الإيراني فقط “، حيث تحولت رؤى الخميني إلى مشروع عالمي، وجهاداً عالمياً عكسته العلاقة التاريخية الوطيد بين إيران وجميع حركات الإسلام السياسي، بما فيها القاعدة.

أما أسباب التمدد الإيراني في العراق وسوريا واليمن ولبنان، رأى الشاكر أنه تمدد يقوم على صناعة الفوضى، وليس أسهل من أنْ تُدمِّر ولكن من الصعب أن تبني، لذلك فعقيدة الفوضى الإيرانية في المنطقة العربية، بدأتْ بمشروع طائفي صادر البعض من المكونات العربية –على أساس طائفي- وهي ذات المكونات التي كان لها تاريخها الوطني داخل الكثير من الأحزاب المدنية داخل الدولة القطرية العربية، وعندما جاءت نظرية ولاية الفقيه –كنظرية سياسية- أحدثت خللا داخل المكون الشيعي نفسه، فقلة قليلة منهم أولئك الذين صادرتهم إيران، وأدخلتهم في صراع مع أبناء الطائفة الواحدة ذاتها، قبل أنْ تحول هؤلاء البعض -سياسياً-  إلى أحزاب تعمل لصالح الأمن القومي الإيراني، ما أحدث شرخاً عميقاً داخل الدولة الوطنية.

وبالنسبة لدور الميلشيات الإيرانية في العراق وسوريا، قال الشاكر: هذه نتاجات الدور الإيراني في صناعة الدول الفاشلة، ومايجري في العراق هو أسوأ بكثير من الاحتلال، هو احتلال طائفي مقيت، فعلى سبيل المثال غالبية الذين تعاقبوا على مناصب الحكومة العراقية، ليسوا مجرد معارضين للنظام العراقي قبل الاحتلال الأمريكي وحسب، لكن غالبيتهم ينتمون لأحزاب طائفية ويحملون الجنسية الإيرانية، كما أنّ غالبيتهم كانوا مقاتلين مع إيران في الحرب الإيرانية العراقية، ومن هنا تبدو خطورة هذه الميليشيات سواء في سوريا أو العراق.

وحول انتقادات الكاتب الأمريكي يوجنين رابنسون، لدور المرشح الأمريكي دونالد ترامب وخطورته على المجتمع الأمريكي في حال وصوله إلى منصب الرئاسة، قال الشاكر: أعتقد أنّ ترامب حالة داخلية لاترقى إلى مشروع رئيس أمريكي، فما جرى ويجري في سوريا والمنطقة أفرز مزاجاً عاماً لدى الشعب الأمريكي الذي يريد طي صفحة الحركات الجهادية وتداعياتها على أمنه، وهو مامهدت له هيلاري كلينتون منذ سنوات في كتابها “خيارات صعبة”، والذي اعترفت فيه بالدور الأمريكي في صناعة ودعم حركات الإسلام السياسي، في إشارة منها لمشروعها في طي هذه الصفحة، وهو مايؤهلها للوصول إلى سدة الرئاسة قبل غيرها.

أقسام
حوارات

أخبار متعلقة